الشيخ محمد تقي الآملي

82

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وخبر جعفر بن عثمان الذي يروي فيه الصادق عليه السلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فعله في أولاد فاطمة عليها السلام وأما خبر كثير النواء فليس فيه ذكر عن صوم يوم عاشوراء وليت شعري لم جعلوه من الأخبار الدالة على استحباب صومه مع ما في كثير النواء من الذم وإنه كان بتريا عاميا ( 1 ) وقول الصادق عليه السّلام فيه اللهم إني إليك من كثير النواء بريء في الدنيا والآخرة وقال أيضا ان الحكم بن عيينة وسلمة وكثير النواء وأبا المقدام والتمار ( يعنى سالما ) أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء وإنهم فيمن قال ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين مع معارضة خبره مع المحكي عن ميثم واسناد ميثم ما يحكيه النواء إلى الوضع والجعل مع جلالة قدره وقوله ان ما يحيكه مما يعلمه بعهد عهد إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقول الباقر عليه السلام فيه انه كان مؤمنا شاكرا في الرجاء وصابرا في البلاء وإن الباقر عليه السلام يحبه حبا شديدا وقد ثبت انه من حواري أمير المؤمنين عليه السلام وخواصه ولا ينبغي الإشكال في ترجيح ما يحكيه على ما حكاه النواء وإن قول النواء ساقط بمعارضة ما يحكيه الميثم معه كما لا يخفى . وحمل الشيخ اخبار الاستحباب على ما إذا كان الصوم على طريق الحزن بمصاب رسول الله صلى الله عليه وآله والجزع لما حل بعترته واخبار المنع على ما إذا كان على وجه التبرك . والتحقيق ان يقال إنه يختلف حكم صوم يوم العاشوراء باختلاف وقوعه فإنه يمكن ان يقع على أنحاء .

--> ( 1 ) البترية بضم الموحدة فرق من الزيدية قبل نسبوا إلى المغيرة بن سعيد ولقبه الأبتر وقيل هم أصحاب كثير النواء الحسن بن صالح وسالم بن أبي حفصة والحكم بن عينية وسلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد وهم الذين دعوا إلى ولاية علي عليه السلام فخلطوها بولاية أبي بكر وعمر ويثبتون لهم الإمامة ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ويرون الخروج مع ولد علي عليه السلام ( مجمع البحرين )